يوسف بن تغري بردي الأتابكي
316
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فلما أصبح يوم الجمعة عاشره اجتمع بدار العدل الترك والعبيد وطلبوا بني زياد وبني السنبلي والخدام وسائر أمراء الدولة والأعيان فلما تكامل جمعهم وقع بينهم الكلام فيمن يقيمونه فقال بنو زياد وما ثم غير يحيى فاطلعوا له هذه الساعة فقام الأمير زين الدين جياش الكاملي والأمير برقوق وطلعا إلى تعبات في جماعة من الخدام والأجناد فإذا الأبواب مغلقة فصاحوا بصاحب البلد حتى فتح لهم ودخلوا إلى القصر وسلموا على الظاهر يحيى بالسلطنة وسألوه أن ينزل معهم إلى دار العدل فقال حتى يصل العسكر أجمع ففكوا القيد من رجليه وطلبوا العسكر بأسرهم فطلعوا بأجمعهم وأطلعوا معهم بعشرة جنائب فتقدم الترك والعبيد وقالوا للظاهر لا نبايعك حتى تحلف لنا أنك لا يحدث علينا منك شيء بسبب هذه الفعلة ولا ما سبق قبلها فحلف له وهم يرددون عليه الأيمان وذلك بحضرة قاضي القضاة موفق الدين علي بن الناشري ثم حلفوا له على ما يحب ويختار فلما انقضى الحلف وتكامل العسكر ركب ونزل إلى دار العدل بأبهة السلطنة ودخلها بعد صلاة الجمعة فكان يوما مشهودا وعندما استقر بالدار أمر بإرسال ابن أخيه الأشرف إسماعيل إلى تعبات فطلعوا به وقيدوه بالقيد الذي كان الظاهر يحيى مقيدا به وسجنوه بالدار التي كان الظاهر مسجونا بها ثم حمل بعد أيام إلى الدملوة ومعه أمه وجاريته وأنعم السلطان على أخيه الملك الأفضل عباس بما كان له وخلع عليه وجعله نائب السلطنة كما كان أول دولة الناصر وخمدت الفتنة وكان الذي حرك هذه الفتنة بنو زياد فقام أحمد بن محمد بن زياد الكاملي بأعباء هذه الفتنة لحنقه من الوزير ابن العلوي فإنه كان قد مالأ على قتل أخيه جياش وخذل عن الأخذ بثأره وصار يمتهن بني زياد ثم ألزم الوزير ابن العلوي وابن الحسام